عبد الملك الجويني
262
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا تعارضا ، تعين صرفُ الأمر عند الإشكال إلى ما يقدّر أن يقع معتداً به . وإنما زدت الكلام في ذلك ؛ لأن شيخي كان يتولع بما حكيته ، ويكرره في دروسه ، وهو عندي زلل غير معدود من المذهب أصلاً . وكل ما ذكرناه فيه إذا استمر الإشكال إلى آخر الصلاة على ما يقدره صاحب الواقعة آخر صلاته ، ثم تبين الأمر ، أو دام الإشكال في الكيفية . 1006 - فأمّا إذا نسي سجدة من الركعة الأولى ، وقام إلى الثانية ، ثم تذكر في الثانية ما جرى ، نُظر ، فإن تذكر وهو في أثناء القيام ، فلا شك أنه يقطع القيام ، ويعود فيستدرك السجدة المنسية . ثم نفصل القول . فنقول : إن سجد في الأولى سجدةً ، فلا يخلو إما أن ينتصب عَقِيبَها ( 1 ) قائماً من غير جلوس ، وإما أن يجلس ، ثم يقوم إلى الركعة الثانية ، فإن لم يجلس ، وانتصب قائماً ، ثم تذكر وأمرناه بالعود ، فيعود ويجلس ، ثم يسجد عن جلوسٍ ، أم يكفيه أن يسجد عن قيام من غير جلوس ؟ ذكر أئمتنا في ذلك وجهين في الطرق كلها : أحدهما - أنه يجلس ثم يسجد ، فإن المسألة مفروضة فيه إذا لم يكن جلس على إثر السجدة الأولى ، والجلوس بين السجدتين ركن كالسجدة نفسها ، وهذا ظاهر المذهب . والوجه الثاني - أنه لا يلزمه الجلوس ؛ فإن الغرض من الجلوس الفصلُ بين السجدتين [ بانتصابٍ تام ، والقيام الذي جرى أفاد ذلك الفصلَ ، فليقع الاكتفاء به ، وكل هذا في التحقيق يؤول إلى أن الجلسة بين السجدتين ركنٌ مقصود أم الغرض منها الفصل بين السجدتين ] ( 2 ) ؟ وسيأتي بعد ذلك من التفريع ما يشهد لهذا الاختلاف .
--> ( 1 ) " عقيب " بوزن كريم اسم فاعل من قولهم : ( عاقَبَه معاقبة ، وعقبه تعقيباً ) ، فهو ( معاقب ) و ( معقب ) و ( عقيب ) : إذا جاء بعده ، وقال الأزهري : والليل والنهار يتعاقبان ، كل واحد منهما عَقِيبُ صاحبه ، والسلام يعقب التشهد أي يتلوه ، فهو ( عقيب ) له . . . فقول الفقهاء : يفعل ذلك ( عَقيبَ ) الصلاة ، لا وجه له إلا على تقدير محذوف ، والمعنى في وقت ( عقيب ) وقت الصلاة : أي معاقب لها ، فيكون ( عقيب ) صفةَ وقتٍ ، ثم حذف من الكلام حتى صَار ( عقيب ) الصلاة ، انتهى بتصرفٍ يسير جداً من ( المصباح ) فعلى هذا يكون قوله : " ينتصب عقيبها قائماً " معناه ينتصب في الوقت المعاقب لها . ( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، ( ط ) .